العتيبي: الكويت.. وطن الإنسانية وريادة العمل الخيري العالمي

في هذه الأيام المباركة، تطل علينا ذكرى عزيزة وغالية، ذكرى 9 سبتمبر 2014م، حين أعلنت الأمم المتحدة من خلال أمينها العام آنذاك بان كي مون، تكريم سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، «قائدًا للعمل الإنساني»، وتسمية الكويت «مركزًا للعمل الإنساني»، إنها لحظة تاريخية مشهودة، تظل منارة للأجيال ودليلاً على أن العطاء حين يقترن بالقيم والمبادئ يتحول إلى هوية راسخة ووسام خالد على صدر الأوطان.
الكويت.. إرث إنساني ممتد
هذا، وقال رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية سعد مرزوق العتيبي: منذ بداياتها، لم تكن الكويت مجرد دولة صغيرة على خارطة العالم، بل كانت كبيرة بإنسانيتها، فمنذ عقود طويلة، اعتاد أهل الكويت مد يد العون للمحتاجين، وامتدت قوافل الخير من هذه الأرض الطيبة إلى شتى بقاع العالم، من آسيا إلى أفريقيا، ومن فلسطين إلى البوسنة، ومن اليمن إلى السودان؛ وما يميز هذا العطاء أنه لم يكن مرتبطًا بالثروة النفطية فحسب، بل كان متجذرًا في قيم المجتمع الكويتي التي جُبل عليها منذ أيام الغوص والسفر الشاق، حيث كان التكافل الاجتماعي هو سر البقاء.
الأمير الراحل.. قائد بقلب إنساني
وأضاف العتيبي أن اختيار الأمم المتحدة لسمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، قائدًا للعمل الإنساني، لم يكن قرارًا بروتوكوليًا أو تكريمًا رمزيًا، بل شهادة أممية على مواقف إنسانية متراكمة، فقد عرف العالم سموه قائدًا للسلام، وصوتًا للضعفاء، ووسيطًا في النزاعات، وناشرًا لثقافة الرحمة، كان سموه رحمه الله يرى أن قوة الكويت لا تُقاس بحجم مساحتها الجغرافية، بل بحجم عطائها وإسهامها في نصرة المظلومين ومساعدة المنكوبين.
مسيرة عطاء تتجاوز الحدود
وقال العتيبي: لقد استضافت الكويت تحت قيادة سموه العديد من المؤتمرات الدولية المانحة، لدعم الشعب السوري، وإعادة إعمار العراق، ومساندة الشعب الفلسطيني، فضلًا عن مبادراتها العاجلة في مواجهة الكوارث الطبيعية في آسيا وأفريقيا، كل ذلك جعل العالم ينظر إلى الكويت بوصفها نموذجًا للدولة التي تمارس «دبلوماسية العطاء»، وتستثمر مواردها فيما يرفع المعاناة عن البشر، بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون.
الجمعيات والمبرات.. شركاء في المسيرة
وأكد العتيبي أن اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية يرى أن هذا التكريم الأممي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج منظومة متكاملة من العمل الخيري في الكويت، فقد ساهمت الجمعيات الخيرية والمبرات الوقفية في بناء هذا الصرح، من خلال مشاريع تنموية وإغاثية غطّت عشرات الدول، فنحن اليوم أمام إرث عظيم ينبغي أن نحافظ عليه وننقله إلى الأجيال القادمة، عبر تعزيز العمل المؤسسي، وتطوير أدواتنا لمواكبة التحديات الحديثة.
تحديات الحاضر ومسؤوليات المستقبل
وبين العتيبي أنه لا يخفى على أحد أن العالم يعيش أزمات إنسانية غير مسبوقة، من الحروب إلى الكوارث الطبيعية، ومن اللجوء إلى الفقر المدقع.. ورغم ذلك، تظل الكويت شامخة بدورها، تؤكد دائمًا أنها لن تتأخر عن نصرة القضايا الإنسانية، لكن هذا الدور يحتاج اليوم إلى تعزيز الشفافية، وتوسيع الشراكات الدولية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لضمان وصول المساعدات بأسرع وقت وأكثر كفاءة.
العطاء الكويتي في أرقام
وأشار العتيبي إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن الكويت، رغم صغر مساحتها، احتلت مراكز متقدمة عالميًا في حجم المساعدات بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، ففي السنوات الأخيرة، قدمت الكويت مئات الملايين من الدولارات لدعم برامج الأمم المتحدة الإنسانية، إضافة إلى مبادراتها المستمرة في مجالات الصحة والتعليم والإيواء، هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جافة، بل شواهد حية على أن «الإنسانية» ليست شعارًا نرفعه، بل ممارسة يومية نعيشها.
قيم إسلامية وهوية وطنية
وأوضح العتيبي أن جذور العمل الخيري الكويتي تستمد من تعاليم الإسلام التي تحث على الصدقة والوقف والإحسان، هذه القيم تحولت في الكويت إلى هوية وطنية، فجعلت العطاء جزءًا من ثقافتنا العامة؛ ومن هنا، فإن ذكرى 9 سبتمبر ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل دعوة لاستحضار هذه القيم وتجديد العهد على السير في نفس الطريق.
الاتحاد يؤكد استمرارية الرسالة
وأردف العتيبي أن اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، في هذه الذكرى، يجدد التزامه بالمضي على خطى سمو الأمير الراحل، رحمه الله، وتوجيهات حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، في تعزيز مكانة الكويت كمنارة للعمل الخيري، ويؤكد أن الجمعيات والمبرات ستظل ذراعًا فاعلة في تنفيذ مشاريع الإغاثة والتنمية، داخل الكويت وخارجها، متسلحة بروح الشفافية، ورؤية الاستدامة، وأدوات العصر الرقمية.
وسام على صدر كل كويتي
واختتم العتيبي تصريحه قائلاً: إن تسمية الكويت «مركزًا للعمل الإنساني» وسام شرف لا يخص القيادة وحدها، بل يمتد إلى كل مواطن ومواطنة، وكل متبرع ومحسن، وكل عامل في الجمعيات الخيرية، هو شهادة للعالم أن هذا الوطن الصغير جغرافيًا، عظيم بإنسانيته، باقٍ في ذاكرة الأمم كرمز للخير والعطاء، ونحن نحيي هذه الذكرى، نوجه رسالة إلى الأجيال القادمة: هذا الإرث العظيم أمانة في أعناقكم، فالكويت لم تُعرف فقط بمالها، بل بإنسانيتها، فلتكن هذه الهوية نبراسًا لكم، ولتستمر قوافل الخير الكويتي، لا تنقطع ولا تتراجع، بل تزداد إشراقًا واتساعًا.