نماء الخيرية تفتتح مستوصفًا طبيًا في تشاد لخدمة آلاف المرضى شهريًا

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز منظومة الرعاية الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا، أعلنت نماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عن افتتاح مستوصف طبي جديد في جمهورية تشاد، بمواصفات حديثة، لخدمة آلاف السكان في ثلاث قرى محرومة من أبسط الخدمات الصحية.
وقال خالد مبارك الشامري، رئيس قطاع التنمية والإغاثة في نماء الخيرية: "بحمد الله، افتتحنا هذا المستوصف الذي يمثل بارقة أمل حقيقية للآلاف من سكان المناطق الريفية في تشاد، الذين يعانون منذ سنوات من غياب الرعاية الصحية الأساسية، المستوصف بُني على مساحة 268 مترًا مربعًا، ويتكوّن من طابقين متكاملين، ويقدم خدماته لما يزيد عن 1000 مريض شهريًا."
وأوضح الشامري أن الطابق الأرضي يضم عيادتين عيادة الأطفال والنساء والولادة، صيدلية، غرفة طوارئ، صالة استقبال، ودورات مياه، في حين يحتوي الطابق العلوي على مختبر طبي، غرفة إدارة، عيادة أخصائي، وعيادة موجات ضوئية وسكن للأطباء، مشيرًا إلى أن هذه التكوينات تضمن توفير رعاية طبية أولية ومستمرة للمجتمع المحلي.
وأشار إلى أن المستوصف يخدم ثلاث قرى رئيسية، تقع أقربها على بُعد 10 كيلومترات عن أقرب مركز صحي قائم، وهو ما كان يُجبر المرضى – خصوصًا من الأطفال والنساء وكبار السن – على قطع مسافات طويلة في ظروف مناخية قاسية للوصول إلى أقرب نقطة علاج، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم الحالات المرضية، أو الوفاة قبل الوصول للرعاية.
وأكد الشامري أن هذا المشروع لم يأتِ من فراغ، بل استجابة لواقع صحي صعب، حيث تشير الإحصائيات إلى أن عدد الأطباء في تشاد لا يتجاوز 0.085 طبيب لكل 1000 نسمة، وفقًا لبيانات البنك الدولي، وهي من أقل النسب عالميًا.
كما أن أقل من 5.6% فقط من السكان يحصلون على مياه شرب آمنة، في حين تفتقر 40% من المرافق الصحية إلى خدمات الصرف الصحي، بحسب منظمة الصحة العالمية، وهو ما يؤدي إلى تفشي الأمراض المزمنة والمعدية، وتدهور مستويات الصحة العامة.
وأضاف:"المراكز الصحية في المناطق النائية نادرة، والكوادر الطبية محدودة، والبنية التحتية ضعيفة. لذلك جاء هذا المشروع استجابة عاجلة وإنسانية، نهدف من خلاله إلى إنقاذ الأرواح، وتخفيف الضغط عن المراكز الأخرى، وتقريب الخدمة من المستفيدين بأمان وكرامة."
ولفت الشامري إلى أن نماء الخيرية حرصت على تنفيذ المشروع بعد دراسة ميدانية دقيقة بالتعاون مع شركائها المعتمدين، للتأكد من احتياج المنطقة، ومناسبة الموقع، وضمان الاستدامة والتشغيل الفعّال للمركز.
كما أشار إلى أهمية دمج الكادر المحلي من أبناء القرى في تقديم الخدمات، ضمن رؤية تنموية شاملة تسعى إلى تمكين المجتمعات المستفيدة، وعدم الاكتفاء بالدعم المؤقت.
وفي ختام تصريحه، قال الشامري:"هذا المشروع يعكس الدور الإنساني الرائد لدولة الكويت، وحرص القيادة السياسية الحكيمة – ممثلة بصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح – على تعزيز العمل الخيري والإغاثي في كل بقاع الأرض."
ورفع الشكر إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية الكويتية على تعاونهما المستمر وتيسير تنفيذ مثل هذه المشاريع الإنسانية، التي تبرز صورة الكويت المشرقة كعاصمة للإنسانية.
كما وجه الشكر إلى أهل الخير في الكويت الذين لم يتوانوا عن دعم مثل هذه المشاريع الحيوية، داعيًا إلى مزيد من العطاء والاستمرارية في دعم المشروعات الصحية والتعليمية والمائية في إفريقيا وسائر البلدان المحتاجة.