الأخبار
نماء الخيرية: خيام للنازحين في شمال قطاع غزة
في وقتٍ تتزايد فيه المآسي الإنسانية يوماً بعد يوم في قطاع غزة، وتتعالى فيه أصوات الاستغاثة من الأسر النازحة التي فقدت المأوى والمأمن، أعلنت نماء الخيرية – التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي – عن انطلاق المرحلة الأولى من مشروعها الإغاثي الجديد «من أجل غزة»، والذي يُعدّ أحد أهم المشاريع الإنسانية التي تستهدف إعادة الأمل وتوفير الإيواء الآمن لعشرات الأسر المتضررة من القصف في شمال القطاع.
يأتي هذا المشروع استكمالًا لحملات الكويت المستمرة لإغاثة الشعب الفلسطيني، وتجسيدًا لمكانتها الإنسانية التي رسّخها قادتها وشعبها على مدى عقود، فالكويت لم تكن يومًا بعيدة عن غزة، بل كانت دائمًا الحاضرة في الميدان بالفعل قبل القول، بالعطاء قبل التصريح، وبالإنجاز قبل الإعلان.
استجابة عاجلة لنداءات الاستغاثة
تحت عنوان «من أجل غزة»، أطلقت نماء الخيرية حملة واسعة النطاق تهدف إلى تقديم تدخلات إنسانية عاجلة في ثلاثة محاور رئيسية: الإيواء، الغذاء، والماء.
وقال سعد مرزوق العتيبي – الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية – في تصريح صحفي: «إن مشروع الإيواء يأتي استجابة عاجلة لنداءات الاستغاثة الإنسانية التي تتزايد يومًا بعد يوم في غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من الأسر دون مأوى بعد تدمير منازلهم بالكامل، في مشهد يعكس إحدى أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحديث».
وأوضح العتيبي أن المشروع يستهدف في مرحلته الأولى توفير أكثر من 100 خيمة إيواء متكاملة التجهيز في شمال قطاع غزة، بالتعاون مع مؤسسات محلية معتمدة لدى وزارة الخارجية الكويتية، وذلك لضمان إيصال المساعدات إلى المستحقين الحقيقيين بشفافية وعدالة.
وأضاف:«نحن لا نقدّم خيامًا فقط، بل نوفر حياة مؤقتة كريمة تحفظ للإنسان حقه في الأمان والخصوصية، فهذه الخيام ليست مجرد مأوى، بل رسالة إنسانية بأن هناك من يشعر بآلام غزة، ومن يسعى لأن يرد لها بعضاً من كرامتها المهدورة».
أرقام أممية صادمة.. وواقع مأساوي
وبحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ووكالة الأونروا، فإن أكثر من 1.9 مليون شخص – أي ما يعادل 85% من سكان قطاع غزة – نزحوا قسراً من منازلهم منذ بدء الحرب، فيما يعيش أكثر من نصفهم في العراء أو تحت خيام بدائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الحر أو البرد.
كما تؤكد بيانات أممية أخرى أن 60% من المرافق السكنية قد دُمّرت كليًا أو جزئيًا، ما يجعل الحاجة إلى الإيواء من أكثر المتطلبات إلحاحًا على الإطلاق، إلى جانب نقص الغذاء والماء الصالح للشرب والخدمات الطبية الأساسية.
وقال العتيبي:«ما نراه اليوم في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل مأساة كبرى تمسّ الوجود الإنساني ذاته، فحين يُقتلع الإنسان من بيته ويفقد سقفه وأمانه، لا يمكن أن نكتفي بالمشاهدة أو بالتعاطف عن بُعد، بل علينا أن نتحرك».
شراكات موثوقة وإشراف حكومي
وشدد الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية على أن المشروع نُفّذ وفق أعلى معايير العمل الإغاثي الدولي، حيث جرى التنسيق الكامل مع وزارة الخارجية الكويتية ووزارة الشؤون الاجتماعية، لضمان تنفيذ المشروع ضمن الإطار القانوني والرقابي الذي يعزز الثقة ويُظهر شفافية العمل الخيري الكويتي.
وأضاف العتيبي أن تنفيذ المشروع تم بالشراكة مع مؤسسات محلية موثوقة داخل قطاع غزة، تمتلك خبرة ميدانية طويلة في إدارة الأزمات، مؤكداً أن عملية التوزيع تمت بإشراف مباشر من فرق متخصصة لضمان العدالة في إيصال المساعدات للأسر الأكثر تضررًا.
وأوضح أن الخيام التي تم تركيبها جُهّزت بمواد عازلة للحرارة والرطوبة، ومزوّدة بمستلزمات أساسية من الأغطية والفُرُش وطرود النظافة الشخصية، إضافةً إلى نقاط تعبئة مياه صالحة للشرب لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأسر النازحة.
من العمل الطارئ إلى التنمية المستدامة
وبيّن العتيبي أن مشروع الإيواء ليس عملاً طارئًا معزولًا، بل جزء من رؤية نماء الخيرية طويلة المدى لدعم غزة عبر برامج متكاملة في مجالات الغذاء والماء والصحة والتعليم.
وقال:«نحن نؤمن أن الإغاثة ليست نهاية الطريق، بل بدايته. هدفنا ليس فقط سد الجوع أو نصب الخيام، بل تمكين الناس من الحياة بكرامة. فمشاريعنا في غزة تتدرج من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة التي تبني الإنسان وتستعيد الأمل في المجتمع».
وأكد أن نماء الخيرية تعمل وفق نظام مؤسسي احترافي يعتمد على التخطيط المسبق، وإدارة الموارد بكفاءة، ومتابعة دقيقة للأثر الميداني، لضمان أن كل دينار يُنفق يترك بصمة حقيقية في حياة الأسر المتضررة.
من جانبه، قال خالد الشامري رئيس قطاع المشاريع والتنمية في نماء الخيرية – إن مشروع (من أجل غزة) ليس مجرد حملة لجمع التبرعات، بل رسالة إنسانية تمثل صوت الكويت للعالم.
وأضاف:«غزة اليوم لا تحتاج شعارات، بل تحتاج من يمدّ لها يد العون الحقيقي. مشروعنا في نماء الخيرية وُلد من الإحساس بالمسؤولية، ومن إدراكنا بأننا جزء من أمة لا تنام على وجع إخوتها».
وأوضح الشامري أن الحملة تشمل كذلك توفير الوجبات الغذائية الجاهزة بشكل يومي للمقيمين في مراكز الإيواء، وتوزيع السلال الغذائية المتكاملة للأسر الفقيرة، إضافة إلى تسيير التناكر لتعبئة خزانات المياه في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية بالكامل.
وأشار إلى أن التقارير الدولية تشير إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعانون انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من نصف الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد أو المزمن، وهو ما يجعل التدخل الإنساني ضرورة أخلاقية قبل أن يكون عملاً مؤسسياً.
تعاون رسمي وتكامل مؤسسي
وثمّن الشامري الدعم الحكومي الكبير الذي تتلقاه الجمعيات الخيرية الكويتية من الجهات الرسمية، قائلاً:«إن ما يميز العمل الخيري الكويتي هو تكامله بين الدولة والمجتمع المدني، حيث تعمل الجمعيات تحت مظلة وزارة الشؤون ووزارة الخارجية في منظومة واحدة، تُترجم قيم الكويت الإنسانية إلى واقعٍ ملموس».
وأكد أن نماء الخيرية تواصل تنسيقها الدائم مع شركائها المحليين في غزة لتحديث قاعدة البيانات الميدانية ورصد أولويات الاحتياج، بما يضمن مرونة في الاستجابة وسرعة في التنفيذ.
إشادة بالدعم الرسمي والقيادة السياسية وفي ختام تصريحه، وجّه سعد العتيبي الشكر والعرفان إلى القيادة السياسية في دولة الكويت، قائلاً:«نرفع أسمى آيات التقدير إلى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه – وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح – حفظه الله – على ما يولونه من دعم ورعاية للمبادرات الإنسانية داخل الكويت وخارجها».
وأكد العتيبي أن هذه الرعاية السامية تمثل دافعًا روحيًا ومعنويًا لجميع العاملين في القطاع الخيري، مشيرًا إلى أن الكويت ستبقى – بإذن الله – مركز الإنسانية العالمي، ومثالاً يُحتذى في العمل المؤسسي المنظم الذي يجمع بين الرحمة والمهنية، وبين العطاء والحوكمة.
من الكويت إلى غزة… رسالة حياة
واختتم العتيبي التقرير بقوله:«من الكويت إلى غزة... يمتد نهر العطاء ليعيد الحياة إلى من فقدوا المأوى، ويؤكد أن الكويت كانت وستبقى بلد الإنسانية ومركزها العالمي. في كل خيمة تُنصب، وفي كل طفلٍ يجد مأوى، هناك قصة أملٍ تبدأ من قلب الكويت».
وأضاف: «ندعو جميع أهل الخير في الكويت وخارجها إلى المشاركة في مشروع (من أجل غزة)، فكل تبرع هو حياة، وكل حياة هي صفحة جديدة تُكتب بالرحمة والإيمان».
بمناسبة «اليوم العالمي للسرطان».. الكندري: نجدد التزامنا في نماء الخيرية بمساندة مرضى السرطان
اقرأ المزيد