عبدالعزيز الكندري: العمل الخيري المنظم عبر المنصة الوطنية يعزز التكامل بين الجمعيات ودعم جهود الدولة

عبدالعزيز الكندري: العمل الخيري المنظم عبر المنصة الوطنية يعزز التكامل بين الجمعيات ودعم جهود الدولة

نماء الخيرية أكدت أن توطين العمل الخيري يعزز الاستقرار الاجتماعي ويجعلنا سندًا مباشرًا لمجتمعنا

في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما تشهده المنطقة من تحديات، يبرز الدور الوطني للقطاع الخيري في الكويت كركيزة أساسية لدعم جهود الدولة وتعزيز تماسك المجتمع. من هذا المنطلق، يسلط الحوار التالي الضوء على جهود نماء الخيرية في دعم الدولة، من خلال مبادراتها الإنسانية، وخططها للتنسيق مع الجهات الحكومية، ومساهمتها في تحقيق الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني.
نستضيف اليوم عبدالعزيز الكندري، نائب الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية، للحديث عن الدور الذي لعبته المؤسسة في مساندة الدولة، وتفاصيل عملها مع جمعية الإصلاح الاجتماعي واتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية عبر المنصة الوطنية الخيرية.
بدايةً، كيف تنظرون إلى الأحداث الأخيرة والاعتداء السافر على أراضي الكويت؟ وما رسالتكم في هذا الظرف؟
إن الاعتداء السافر على أراضي الكويت من قبل إيران محل إدانة شديدة، ونرفض أي مساس بسيادة الوطن أو تهديد لأمنه واستقراره، ونرفع أسمى آيات الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا من أجل حماية الكويت، سائلين الله أن يتقبلهم في عليين، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يجعل ما أصابهم رفعةً في درجاتهم وتكفيرًا لذنوبهم.
وفي هذا السياق، نؤكد أن المرحلة تتطلب منا جميعًا التمسك بوحدة الصف، والابتعاد عن كل ما يسبب الفرقة أو الخلاف، استنادًا إلى توجيهات ديننا الحنيف في نبذ التنازع والاختلاف، وترسيخ معاني التكاتف والتلاحم بين أبناء المجتمع.
كما نوجّه رسالة تقدير واعتزاز إلى أبطال الكويت في الصفوف الأمامية، من الجيش الكويتي، ووزارة الداخلية، والدفاع المدني، والإطفاء، والعاملين في القطاع النفطي، والمستشفيات، والمطارات، مؤكدين أنهم يمثلون درع الوطن وسنده، وأن ما يقدمونه من جهود عظيمة محل فخر وامتنان من الجميع.
ونشدد على أن التوكل على الله والارتباط به هو أساس الثبات والنجاح، كما قال تعالى: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم)، وقوله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وهو ما يمنح القوة والعزيمة في مواجهة التحديات.
وفي رسالتنا إلى المواطنين والمقيمين، ندعو الجميع إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الإشاعات وسوء الظن، وكل ما من شأنه بث الفرقة أو إضعاف الجبهة الداخلية، مؤكدين أن هذه المرحلة تتطلب أعلى درجات التكاتف والتراحم.

وقد بيّن النبي ﷺ عظمة هذا التلاحم بقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وهو ما يعكس أهمية الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات.

وفي الختام، تؤكد جمعية الإصلاح الاجتماعي التزامها الكامل بالوقوف خلف القيادة السياسية، وتسخير جميع إمكاناتها البشرية والمادية لدعم جهود الدولة، والعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسساتها لتعزيز الاستقرار المجتمعي، وتجديد العهد بأن تبقى مصلحة الكويت فوق كل اعتبار.
نحن في نماء الخيرية، ومن منطلق واجبنا الشرعي والوطني، ندين بأشد العبارات هذا الاعتداء السافر على سيادة الكويت من قبل إيران، ونؤكد رفضنا القاطع لأي تهديد لأمن واستقرار وطننا، الكويت قيادةً وشعبًا تقف صفًا واحدًا، ولن يفلح أي متربص في المساس بأمنها واستقرارها.
كما نرفع أسمى آيات الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية الوطن، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين، وأن يعودوا إلى أهاليهم سالمين.
ومن جانب آخر، نوجه رسائل دعم وتشجيع لكل الجهات الوطنية على الخطوط الأمامية: الجيش الكويتي، الداخلية، الدفاع المدني، العاملون في المستشفيات والمطارات، والقطاع النفطي. أنتم فخر الوطن ودرعه الأمين، ونحن نقف خلفكم بالدعاء والتقدير الكامل لجهودكم.
رسالة للمواطنين والمجتمع: كونوا واعين ومسؤولين، تجنبوا الإشاعات ونشر الفتن، وكونوا داعمين لكل الجهود الوطنية، هذه المرحلة تحتاج إلى وحدة الصف والتكاتف كما أمرنا الله: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
كيف تحركت نماء الخيرية لدعم جهود الدولة خلال هذه المرحلة الصعبة؟
منذ اللحظة الأولى، شعرنا بمسؤوليتنا تجاه وطننا ومجتمعنا، وبدأنا مباشرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الشؤون الاجتماعية واتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية لتحديد الأولويات واحتياجات المواطنين بشكل دقيق.
قمنا بدعم مراكز الإيواء بتوفير التجهيزات الأساسية والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تقديم وجبات غذائية يومية للمتضررين وللجهات السيادية مثل وزارة الدفاع، لضمان استمرار العمل دون أي نقص.
على مستوى الدعم اللوجستي، أسهمنا في تشغيل مقرات ميدانية لتوزيع المساعدات وإدارة الخدمات، مع متابعة دقيقة لضمان وصول كل احتياج إلى مستحقيه، دون تكرار أو تضارب بين الجهات المختلفة.
ولم نغفل الدور التوعوي والإيماني، حيث أطلقنا حملات لتوعية المجتمع حول أهمية التضامن والوقوف خلف الدولة، مع مشاريع مثل سداد ديون الغارمين، والتي تهدف لتخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، وهو جانب يعكس المسؤولية الاجتماعية والإيمانية في الوقت نفسه.
ما أبرز المبادرات التي قامت بها نماء الخيرية خلال هذه الفترة؟
ركزنا على عدة محاور استراتيجية منها مراكز الإيواء حيث دعمنا 15 مركزًا بالإمكانات والخدمات اللوجستية اللازمة لضمان جاهزيتها في أي ظرف طارئ إضافة إلى الأمن الغذائي من خلال توفير أكثر من 2710 وجبات يومية في المستشفيات منها مستشفى مبارك، وهو رقم يعكس حجم الجهد الوطني المبذول لتأمين احتياجات المواطنين والجهات السيادية إضافة إلى الدعم الصحي من خلال المشاركة في حملات التبرع بالدم، ودعم مرافق مستشفى مبارك والخدمات الطبية الميدانية، لضمان تقديم الرعاية الصحية لمن يحتاجها بشكل سريع وفعال والدور التوعوي من خلال إطلاق حملات تثقيفية للمجتمع حول الأمن الاجتماعي، وأهمية الالتزام بالتعاون مع الجهات الرسمية، وتعزيز مفهوم الوحدة الوطنية في أوقات التحديات.
هذه المبادرات تجسد روح الشراكة الحقيقية بين الدولة والمجتمع المدني، وتؤكد أن العمل الخيري أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الاجتماعي في الكويت.
كيف تتعاون نماء الخيرية مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية ومنصة الدعم الوطنية لضمان فعالية العمل؟
التعاون مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية ومنصة الدعم الوطنية يمثل نقلة نوعية في العمل الخيري بالكويت، لأنه يجعل الجهود منظمة وشفافة، ويوفر آلية واضحة للتنسيق مع الجهات الحكومية.
آلية العمل تبدأ بتحديد وزارة الشؤون الاجتماعية لاحتياجات كل جهة حكومية بشكل دقيق، سواء كانت احتياجات لوجستية، غذائية، صحية أو تشغيلية. بعد ذلك، يقوم الاتحاد بإدراج هذه الاحتياجات على المنصة الوطنية الخيرية، حيث يمكن للجمعيات والمبرات الاطلاع عليها والمبادرة لتلبيتها وفق قدراتها.
وتضمن المنصة متابعة مستمرة لكل خطوة، من اعتماد المبادرة، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى التأكد من وصول الدعم إلى الجهة المستفيدة بشكل فعلي. كما توفر المنصة لوحة بيانات لحظية تعرض حجم العمل المنجز وما تبقى من احتياجات، مما يسهل اتخاذ القرارات بسرعة وبدقة.
هذا النموذج يخلق تنسيقًا فعالًا وتكاملًا حقيقيًا بين الدولة والمجتمع المدني، ويعزز سرعة الاستجابة ويقلل الهدر، مع التأكيد على أن كل مبادرة تخدم الصالح العام للوطن والمجتمع.
كيف تضمنون وصول الجهود بشكل منظم وفعال على أرض الواقع؟
نحن نعمل عبر قنوات منظمة، تبدأ بالتواصل المستمر مع الجهات الحكومية لتحديد الاحتياجات، مرورًا بترتيبها على المنصة الوطنية الخيرية، ثم إشراك اتحاد الجمعيات والمبرات في التنفيذ حسب إمكانياتها.
نقوم بمتابعة دقيقة ومستدامة لكل مرحلة، بدءًا من قبول المبادرة، مرورًا بالتنفيذ، وصولًا إلى التأكد من وصول الدعم بشكل كامل للمستفيد النهائي.
بهذه الطريقة، نتأكد من، تقليل الهدر والازدواجية في العمل، تعزيز كفاءة التنفيذ، توجيه الموارد إلى الأماكن الأكثر حاجة، ضمان أن كل جهد يحقق أثرًا ملموسًا على الأرض.
ما رسالتكم لأبطال الكويت في الميدان، وللمواطنين والمجتمع في هذه المرحلة؟
بدايةً، أود أن أوجّه تحية إجلال وتقدير لكل أبطال الكويت الذين يواصلون أداء واجبهم ليلًا ونهارًا في مختلف المواقع، من الجيش الكويتي، ووزارة الداخلية، والدفاع المدني، والإطفاء، والعاملين في القطاع النفطي، والمطارات، والمحطات، والمستشفيات، فأنتم فخر الكويت ودرعها الحصين، وما تقدمونه من جهود وتضحيات محل تقدير كل أبناء هذا الوطن.
نسأل الله أن يحفظكم، ويثبت أقدامكم، ويجزيكم خير الجزاء، وأن يسدد خطاكم في أداء هذه الأمانة العظيمة، فأنتم خط الدفاع الأول، وركيزة أساسية في حفظ أمن الوطن واستقراره.
وفي هذا السياق، أؤكد أن أهم ما يعين على الثبات هو الارتباط بالله عز وجل والتوكل عليه، فالنصر والتوفيق من عند الله وحده، كما قال تعالى: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم)، وقوله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وهذا اليقين يمنح الإنسان قوة وثباتًا في مواجهة التحديات.
أما رسالتي للمواطنين والمجتمع، فهي أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نتحلى بالوعي، ونبتعد عن الإشاعات وسوء الظن، وكل ما من شأنه أن يضعف وحدة الصف أو يثير القلق، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى التكاتف والتعاون وتقدير جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وقد أمرنا الله تعالى بالوحدة فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وحذرنا من التنازع بقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، وهذه توجيهات عظيمة تؤكد أن قوة المجتمع في تماسكه ووحدته.
كما يجب أن نكون كالجسد الواحد، كما جاء في الحديث الشريف: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فكل كلمة إيجابية، وكل موقف داعم، يساهم في تعزيز الاستقرار وحماية الوطن.
وفي الختام، رسالتي للجميع: لنقف صفًا واحدًا، متكاتفين ومتعاونين، داعمين لأبطالنا في الميدان، ومتمسكين بقيمنا الإسلامية والوطنية، لأن ذلك هو الطريق للحفاظ على أمن الكويت واستقرارها، وتعزيز قدرتها على تجاوز التحديات.